Refresh.com.lb

ليست الحياة فقط من لا يلذ لها السكن في منازل الأمس، إنما الصحافة أيضاً. لا يمكن أن تتغير أشكال المنازل ووسائل النقل وبرامج التعليم والفرش والتلفاز والبراد والثياب وكل شيء آخر فيما تبقى وسائل الإعلام كما هي؛ ثابتة بصفحاتها وحبرها وأساليب كتابها والأهم بتبويب الصفحات والاهتمامات.

Refresh محاولة للحاق صحافياً بالعصر. تجربة لبنانية تحاكي المواقع والصحف المناطقية التي تزدهر في أوروبا منذ بضعة سنوات. التمعن في مواقع التواصل الاجتماعي يبين باختصار شديد الهوة بين الجمهور ووسائل الإعلام التقليدية. الجمهور في مكان يبحث عن صور جميلة وأخبار غذائية ورياضية وترفيهية تحاكي اهتماماته اليومية، ووسائل الإعلام التقليدية في مكان آخر تخبر من استقبل من وتتكهن بما دار في هذا اللقاء أو ذلك.

نحن نعتقد أن لا علاقة للسياسة بما يوصف هنا وهناك بأنه سياسة؛ السياسة هي ماذا نأكل ونشرب، وكيف نتنقل، وأين نمضي وقت الفراغ، وكيف تصرف عائدات الضرائب. السياسة هي الفاتورة الصحية وفواتير التعليم والكهرباء والمياه والسكن والمصارف والمواصلات، وهي الخطة الصناعية للدولة والخطة الزراعية والخطة السياحية التي سنواصل يومياً السؤال عنها. هدفنا أن يتوقفوا عن قطع الطريق هنا وهناك وحفره لتمديد قسطل للصرف الصحي، ثم تعبيده وتزفيته مجدداً. ثم قطعه وحفره لتمديد خط للهاتف، ثم تعبيده وتزفيته مجدداً. ثم قطعه وحفره لتمديد قسطل لمياه الشرب، ثم تعبيده وتزفيته مجدداً. ثم قطعه وحفره لزرع شجرة، ثم تعبيده وتزفيته مجدداً. وهكذا إلى ما لا نهاية.
Refresh سيحاول أن يكون منصة لـ"الصحافيين الجدد" المنتشرين على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً إنستغرام، وبعض الخريجين الجدد، وبعض الجمعيات التي تنتج تقارير دورية جدية وقصصاً إخبارية لكنها لا تلقى الاهتمام الشعبيّ المناسب.

المهمة صعبة ربما لكننا صراحة لا نتنافس مع أحد؛ كل الوسائل الإعلامية الأخرى مشغولة بجماهيرها الخاصة؛ تكتب وتحلل وتعد التقارير التلفزيونية لتنال إعجاب 4 أو 5 سياسيين وأنصارهم. نحن اخترنا التواصل مع الجمهور الآخر وسنفعل كل ما يلزم لنكون الوسيلة الإعلامية الخاصة بمن تتراوح أعمارهم بين 18 و44: سنواكب حياتهم الجامعية، ونبحث معهم عن وظيفة وسيارة، ونعيش معهم كل المغامرات قبل أن نبحث معهم عن الشقة المناسبة ونواكبهم في فرشها ونعد لعرسهم ونستقبل طفلهم ونطالب بحقه ببحر نظيف وشاطئ وحديقة عامة واستشفاء مجاني وتعليم مجانيّ جديّ وظروف حياة مقبولة.