مدير عام وزارة الزراعة

غسان سعود

الحركة الضخمة التي شهدها نهاية الأسبوع الماضي بشأن تسويق التفاح اللبناني لا تقف خلفها صراحة رئاسة الجمهورية أو مجلس الوزراء أو شراكة ضخمة بين القطاعين العام والخاص أو تمويل استثنائي أو غيره وغيره، إنما مدير عام يحيط نفسه بفريق عمل نشيط من جهة وبشبكة واسعة من العلاقات العامة من جهة أخرى.
لا يفوت مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود مناسبة إلا ويقدم مثالاً عما كانت الأوضاع ستكون عليه لو كان في الإدارة العامة موظفين يتمتعون بالحماسة والنشاط والمثابرة اللازمين. أولاً، لا بدّ من القول إنه يتعامل مع أكثر المجموعات اللبنانية إحباطاً ويأساً وتقهقراً. ثانياً وخلافاً لما يعتقده كثيرون ترتبط هذه الوزارة بغالبية الإدارات العامة من وزارات الصناعة والتجارة والاقتصاد والسياحة إلى المجالس والهيئات والجمارك وطبعاً البلديات. وعليه، كان يمكن لحود أن يرفع الرايات البيضاء ليريح نفسه من "النق" المحيط بهذا القطاع ويكتفي بالذهاب إلى مكتبه للتتكيس والعودة إلى منزله أو ينشغل بالسمسرات والصفقات عن كل شيء آخر. هذا سهل ومربح ونماذجه كثيرة في الإدارة اللبنانية. لكن لحود اختار طريقاً آخر، هو يستيقظ يومياً ليسأل عما يمكن أن يفعله عداً وما سيفعله اليوم؛ يلتقط كرات النار التي يتقذافها المسؤولون ويحاول أن يفعل بها شيء، ولا يترك باباً إعلامياً أو سياسياً أو إدارياً إلا ويطرقه لإنجاح مبادرته، مثبتاً في كل مرة أن اجتماع الأفرقاء السياسيين بكل اختلافاتهم على شيء مفيد ممكن وسهل.
قبل نهاية الأسبوع الماضي نجح لحود في توريط وزارة التربية بيوم للتفاح يفترض أن يشجع أصحاب المدارس على تحويله من يوم سنوي إلى يوم في كل شهر، أما السبت فبدا لحود في نحو ثلاثين مكان في الوقت نفسه: كيف عبر كل تلك المحطات؟ كيف نجح وفريق العمل بتحقيق هذا كله دون أية ميزانية تذكر؟ يستحق هؤلاء كل ثناء طبعاً ويستحق لحود بكل ما يلاقيه من ترحيب إعلامي وسياسي وشعبي أن يكون مثالاً لموظفين كثر في الإدارة العامة.
الوزارة الأفقر هي الوزارة الأنشط لأن المزارع اللبناني لم يستسلم رغم كل ما واجهه من صعاب؛ نهاية الأسبوع الماضي حفلت باحتفالات التفاح ونهاية هذا الأسبوع ستحفل بالتعاونيات التي تتوافد من الريف اللبناني إلى محطة القطار في مار مخايل حيث تنظم المديرية العامة للتعاونيات "ويك آند" رائع لتمكين اللبنانيين من الشراء من المزارعين وصغار الصناعيين مباشرة، كما يحصل في غالبية دول العالم، في انتظار أن تتحمل اتحادات البلديات بعض من مسؤولياتها وتبادر إلى تثبيت ودعم أسواق مماثلة في جميع المناطق اللبنانية. مع العلم أن المديرة العامة للتعاونيات غلوريا أبي زيد قطعت مع التعاونيات شوطاً كبيراً في تطوير القدرات وتقديم نماذج متطورة للعمل الزراعي في الأرياف، وهو ما يفترض أن يشجع الدول والجهات المانحة إلى الاتفات بجدية أكبر إلى هذه القطاعات، ووضع اتفاقيات التصدير الجديدة موضع تنفيذ والبدء بالتصدير.

 

مقالات مشابهة

سامي للسعوديين: جعجع وجنبلاط خونة.. وأنا البطل

تستحق مقابلة رئيس حزب الكتائب سامي الجميل مع صحيفة الشرق الأوسط أن تقرأ كلمة كلمة للتمعن في كيفية تقديم هذا السياسي اللب...

جعجع في كندا: الاتكال في الحشد على جوزف عطية

تبين أن العامل الرئيسي في استقطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للمغتربين اللبنانيين في كندا هو ... الفنان جوزف عط...

مكاري ونكاته المقرفة

لا بدّ أن تقصد "سيارة الاصلاحات" قصر النائب السابق فريد مكاري في أنفة لتتزود بالبنزين؛ نائب رئيس مجلس النواب السابق الشا...

روكز يتبنى اقتراح جعجع: "حكومة اختصاصيين"

على طاولة الحوار الاقتصادي في قصر بعبدا فتح كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري عينيهما غير ...