تاكومايتي

غسان سعود

كان يفترض أن أتوقف في معرض السيارات يوم بعت سيارة "الفولز" فور تبلغي نبأ تثبيتي في جريدة الأخبار عام 2006 لشراء السيارة التي تشبهني فعلاً، لكني ذهبت مزهواً بإفادة العمل إلى إحدى الوكالات لشراء سيارة "من الشركة" تلتها ثانية فثالثة.
رغم ذلك، واصلت النظر بحسرة إلى سيارات الأحلام وهي تمر من جانبيّ، إلى أن توقفت أخيراً فعلاً في المعرض لأسأل عن سعر التاكوما - 2005، وما كاد صاحب المعرض يلفظ الرقم حتى قفزت إلى داخلها، وناولته مفاتيح سيارتي من الشباك ليبعدها عن الطريق، وعدت بسيارة الأحلام إلى منزلي. وهكذا كان؛ وها قد مضت نحو ستة أشهر لكنني لست هنا للكتابة عن عواطفي الجياشة تجاه سيارتي الجديدة إنما عن فوقية الـ "فاليه باركنغ" وعناصر الأمن الخاصين بالنواب والوزراء وحرس الوزارات وحرس المجمعات التجارية مع من يقود "بيك آب".
طبقياً، يمكنني فهم اشمئزاز أبناء طبقة معينة من هذا "الجردي" الذي يقود "بيك آب" لكن ما يفاجئني يومياً هو طريقة تعامل من سبق تعدادهم مع سيارتي العزيزة:
حين كنت أذهب في سيارتي السابقة إلى إحدى الشركات الكبيرة في المتن الشمالي للقاء المدير العام كان موظف الأمن يسمح لي بركنها في الموقف الكبير الخاص بكبار الموظفين، أما اليوم فأصر على توقفي في الموقف البعيد الآخر المخصص لصغار الموظفين. بالنسبة لي لا مشكلة ابداً، لكن أنا أنا والمدير نفسه المدير والموقف الخاص بكبار الموظفين يتسع لعشر سيارات إضافية، لكنه طلب أن أركن الـ"بيك آب" هناك. لم تتغير غير السيارة فتغير الموقف وطريقة رد التحية.
قبل ذلك بيومين كان الموعد في وزارة الزراعة؛ في السابق كان يسمح للسيارة الأنيقة أن تتوقف تحت الوزارة طالما الموعد مع المدير العام، أما هذه المرة فكان لا بد من التأكد من الإسم مرتين قبل مراجعة المدير العام شخصياً للتأكد أن سائق هذا الـ"بيك آب" لديه فعلاً موعد مع المدير العام ويمكنه ركن سيارته هنا.
في "الزراعة" كان المدير في مكتبه، أما صديقي رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان فلا يجلس في مكتبه أبداً، وعليه لم يصدق عنصر الأمن روايتي عن موعدي معه، ما اضطرني إلى دفع مبلغ محترم لركن السيارة في الموقف البعيد.
مهلاً، لا أحد يتهمني الآن بأنني أكره المواقف البعيدة؛ بالعكس تماماً: أنا أكره فقط اكتشافي أن الترحيب كان يرتبط بالسيارة وليس بسائقها.
"أكلنا الضرب" في الكازينو مرة لكن دعكم من السوداوية؛ للتاكوما حسنات استثنائية حين يتعلق الأمر بكابوس الـ"فاليه"، حيث يشعر الشباب أن ما من شيء يستحق أن يركضوا من أجله، فيشيرون فور اقترابي منهم إلى مساحة بعيدة يمكنني ركن "بيك آبي" فيها دون أن أوجع رأسهم، فيما كانوا يقفلون جميع المساحات في وجه سيارتي السابقة.
نسيت هنا الإشارة إلى أن سعر التاكوما أكثر بكثير من سعر السيارة السابقة التي أعاني لإيجاد من يشتريها، لكن الفارق في الشكل فقط: تلك "مهفهفة" “مودرن" “سبور شيك" أنيقة ورشيقة توحي بأن سائقها "مدري مين" أما هذه فجبلية حرجية صخرية توحي بأن سائقها مزارع إبن مزارع.
أكتب ما سبق لأني كنت أعتقد أن الفتيات والشباب أول طلعتهم يهتمون لنوع السيارة لكن "تاكومايتي" العزيزة بينت لي أننا ظلمنا هؤلاء، فهو يتفاعلون إيجاباً مع السيارة المهضومة؛ المشكلة المجتمعية المرتبطة بالحكم على الأشخاص وفق سياراتهم أكثر تعقيداً بكثير.
المهم أنني تبينت أن سيارة أحلامي هي سيارة أحلام كلبي أيضاً، فيما يعتقدها ابني الأكبر مركبة "كابتن أميركا" الفضائية، فيما ابني الصغير يفضل والدته في كل شيء إلا عند تخييره بين ذهابنا في سيارتها أو سيارتي.

ملاحظة: اتصل رولان للسؤال إذا كان عدم بقائه في المكتب جيد أو سيء فأكدت أنني معجب جدا بتنقله طوال النهار بين الصالات والمكاتب والمطاعم وورش العمل المختلفة، وهو امر يلقى صدى إيجابي جدا بين الموظفين الذين لم يعتادوا على هذا النوع من المدراء.

 

مقالات مشابهة

Hiking Destinations - September 7&8

إليكم ثلاثة خيارات للمشي نهاية هذا الأسبوع: 1- يوم بيئي وسينمائي مع مشي لمسافة ١٠ كلم يوم الأحد، من اعالي بلدة فنيدق...

Thursday August 05

إليكم ثلاثة خيارات ليوم غد خاصة بسكان بيروت: 1- Free Walking Tour in Beirut ينطلق النشاط من أسواق بيروت حيث يمكنكم أ...

Hiking Destinations - August 31 & September 1st

إليكم ثلاثة خيارات للمشي نهاية هذا الأسبوع: 1- Black Peak Camp and Hike مغامرة فريدة من نوعها في أعلى منطقة في لبنان...

Wednseday August 28

إليكم ثلاثة خيارات لنشاطات يوم غد الأربعاء: 1- ATV & Overnight in the Cedars محبي المغامرات هم على موعد مع مغامرة جد...