إدمان فايسبوك: تعطيل الدماغ

وكالات

تحمل هاتفك؟ كم دقيقة يمكن أن تمضي دون تفقد حسابك على فايسبوك؟ دقيقة! عشرة دقائق! ساعة! ساعتين! أكثر؟ الأزمة تتفاقم في جميع أنحاء العالم. في العمل أو في المنزل أو في السيارة، يتكرر المشهد نفسه؛ كل بضعة دقائق تتفقد ما الجديد. تقول لنفسك أو بصوت عالي إن هذا مضجر جداً لكن تواصل القيام به. هذه الملهاة تؤثر في جميع مكاتب العالم على الإنتاجية؛ لا يكاد الشباب يركزون على عملهم بضعة دقائق حتى يقاطعون هذا التركيز بما يعتقدون أنه تفقد سريع لحسابهم، فيما هو مقاطعة وقحة للتركيز. وسرعان ما يتكرر الأمر مرة تلو الأخرى عدة مرات. وفي النهاية، هذا يؤثر على كمية الانتاج ونوعيته وهو مضر جداً بالعمل.الدراسات الجامعية تظهر أن تمضية الوقت على فايسبوك بهذا الشكل تؤثر على سعادة الأشخاص وتضر بهم: لماذا هذا العدد فقط من الـ"لايكات"؟ لماذا لا يوجد عدد كبير من طلب الصداقات اليوم؟ لماذا هم يستمتعون بسفرهم بهذا الشكل وأنا أقبع هنا؟ هذا ما يتراكم في اللاوعي. الابتعاد عن فايسبوك بضعة أيام يريح أعصابك من هذا كله. أما الأخطر في الادمان على هذا الموقع فهو تفضيل الصداقات الافتراضية على الصداقات الحقيقية؛ استسهال كتابة التعليق نفسه هنا أو هناك أو نشر القلوب وطبعاً الـ"لايكات" أو التعزية وغيره وغيره. حين تودع الفايسبوك بضعة أيام ستكتشف أن من يهتم لأمرك يفضل أن يسمع صوتك ويجالسك ويشعر بك بكل حواسه. ولا بد هنا أن تتنبه إلى أن أكثرية من يضعون "لايك" إنما يوزعونها هنا وهناك دون أن يدققوا بالصور غالباً والأهم دون أن يقرؤوا ما كتبته بشكل جديّ.
في ألمانيا باتت الأبحاث المتعلقة بالفايسبوك موضع نقاش حكومي. من يريحون أنفسهم بعض الوقت من هذا العالم سيكتشفون فجأة حجم الوقت الذي كانوا يهدرونه هناك، وماذا يمكنهم أن يفعلوا خلال نهارهم بهذا الوقت كله. مع العلم أن بعض المجلات العلمية تطلق على من يدمنون فايسبوك وصف ذوي الدماع الميت. لماذا لأن جزء كبير من النشر واللايك والقراءة إنما يحصل لا شعورياً ودون بذل أي مجهود عقلي.
لهذا كله ضع حسابك جانباً لبعض الوقت: أقله حين تخرج من المنزل لا تلتفت إليه لتعيد اكتشاف جمال الطبيعة وفن العمارة وتسمع أصدقائك أو أفراد عائلتك حين يتحدثون معك. وتجدر الإشارة أخيراً إلى ان تمضيتك كل هذا الوقت لا يعني سوى أنك متوطع نشيط لدى شركات الإعلان التي تمضي الوقت في رصد حركتك لتزويد الشركات بقاعدة بيانات ذكية عن كيفية إقناعك بشراء منتوجاتهم.

 

مقالات مشابهة

إدمان فايسبوك: تعطيل الدماغ

تحمل هاتفك؟ كم دقيقة يمكن أن تمضي دون تفقد حسابك على فايسبوك؟ دقيقة! عشرة دقائق! ساعة! ساعتين! أكثر؟ الأزمة تتفاقم في جم...

البطاطا أفضل من الموز والجوز والأفوكا

بعد التراجع الكبير في التصنيف الغذائي للبطاطا، وتفضيل أخصائيي التغذية استبدالها بأنواع أخرى من الخضر تنشغل المجلات العلم...

منظمة الصحة العالمية: توقفوا عن تناول الهوت دوغ

اللحوم المصنعة مثل الـ"سلامي" والـ "بايكن" والـ "هوت دوغ" تمتلئ بالدهون غير الصحية ومواد كيميائية تؤذي الصحة. المنظمة ال...

وردة حمراء وبطاقة معايدة من تحوم للجيش

بمناسبة عيد الجيش وعربون وفاء للتضحيات التي يبذلها على كافة المستويات جال الأعضاء المؤسسون لجمعية اصدقاء تحوم friends of...