التحويلات إلى لبنان = التحويلات من لبنان

غسان سعود

لا يكاد يؤتى على ذكر مداخيل الدولة اللبنانية حتى تذكر فوراً تحويلات المغتربين؛ أولئك الذين يجوبون الدول القريبة والبعيدة ليتمكنوا من تحويل بعض الأموال شهرياً إلى أسرهم. المعلومات غير الرسمية التي يمكن الاستحصال عليها من OMT تفيد بأن معدل التحويلات التي تصل إلى لبنان تتراوح بين 600 و700 دولار؛ البعض يرسل 400 شهرياً والبعض الآخر 1000 شهرياً لكن المعدل العام يتراوح بين 600 و700 $. أما الدول التي تأتي منها هذه التحويلات فتتقدمها الولايات المتحدة خلافاً للمتوقع، يليها في المرتبة الثانية الإمارات المتحدة ثم السعودية فأوستراليا وكندا لتكر السبحة لتشمل أوروبا وإفريقيا وسائر الدول العربية. وهنا يشير أحد المدراء في OMT إلى أن أهمية هذه الأموال تكمن في كونها تصرف في السوق المحليّ، فمن يريد ادخار الأموال لا يتكبد تكلفة إرسالها إلى لبنان، إنما يودعها في المصرف في المدينة حيث يعمل مباشرة؛ هذه الأموال تذهب للأهل أو للزوجة أو الزوج أو الأطفال ليقوموا بدورهم في ضخها بالسوق اللبنانيّ وهو ما يسمح بالحركة البطيئة المتواصلة للاقتصاد اللبناني. حتى هنا، يبدو الحديث عادياً جداً لكن عند الانتقال من مبنى OMT في الطيونة إلى مبنى وزارة الاقتصاد في العازارية تنكشف الفضيحة:
عام 2015 حول من العالم إلى لبنان 8.9 مليار دولار، فيما حول من لبنان إلى العالم 5.5 مليار دولار.
عام 2016 حول من العالم إلى لبنان 9 مليار، فيما حول من لبنان إلى العالم 6.5 مليار دولار.
عام 2017 حول من العالم إلى لبنان7.8 مليار دولار، فيما حول من لبنان إلى العالم 6.6 مليار.
حجم تحويلات اللبنانيين إلى سرهم في تراجع متواصل فيما تحويلات الأجانب المقيمين في لبنان إلى أسرهم في مصر وسريلنكا وأثيوبيا والسودان وغيرها وغيرها من الدول في تصاعد متواصل، مع العلم أننا نتحدث هنا عن التحويلات الرسمية عبر شركات المال، وهي لا تشمل بالتالي الجزء الأكبر من تحويلات السوريين المقيمين في لبنان.
ماذا يعني هذا كله؟ يعني أننا نعتبر أن تحويلات المغتربين اللبنانيين لأسرهم في لبنان حجر زاوية في الاقتصاد اللبناني لكن ماذا سيبقى من هذا الحجر إذا كان عدد التحويلات التي تخرج من لبنان يوازي عدد التحويلات التي تدخله، لا بل إن عدد التحويلات "من لبنان" سيكون قريباً جداً أكبر من عدد التحويلات "إلى لبنان".
الميزان المالي مكسور.
الميزان التجاري مكسور.
ومزيان التحويلات يتجه صوب الانكسار ما لم تتخذ خطوات إنقاذية عاجلة.
منذ عامين تتناقص أعداد اللبنانيين الذين يجدون وظائف في الخارج فيما تتضاعف في المقابل أعداد العمال الأجانب في لبنان.
المشكلة هنا اقتصادية – اجتماعية لها علاقة باستسهال كل أسرة في لبنان استقدام عامل أو عاملة أجنبية. المشكلة هنا تتصل بعدم إجراء كل أسرة لبنانية الحسابات اللازمة لتقارن بين ما يدخل المنزل وما يخرج منه. ميزان التحويلات المالية بخطر.

 

مقالات مشابهة

الرجل الذي أعلن الحرب علينا

تؤكد معلومات Refresh.com.lb أن "العاصفة المالية المفتعلة" التي أثارت ذعر اللبنانيين لن تكون الأخيرة أبداً، إنما هي البدا...

باسيل وزيراً للخارجية والكرامة و… الاقتصاد في نيويورك

خلال زيارة وزير خارجية لبنان للولايات المتحدة توقف الرأي العام عند موقفين بارزين: الأول أثار إعجاب العونيين بشكل رئيسي...

الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية لم تبدأ بعد

ليس المسؤولين وحدهم من يعيشون على كوكب آخر؛ الجزء الأكبر من الهائجين على مواقع التواصل الاجتماعي يعيشون كما يبدو من تغري...

سمير جعجع: إنه الفراغ

حمّل رئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات اللبنانية شارل جبور مقاله الأخير في "الجمهورية" الكثير من المفاجآت. ففي سياق ت...