5 نصائح قبل الحفلة النيابية

غسان سعود

قبل ساعات قليلة من حفلة الزجل في المجلس النيابي لا بدّ من لفت نظر النواب، عشية انكبابهم على تحضير أوراقهم، إلى خمسة أمور أساسية:

1. اللبناني يستمع للخطاب "بالإلب": من النهاية للبداية، ومن يحضر نفسه للتهديد والوعيد وينسخ من خطاباته السابقة عبارات النديب والتأديب ليخلص في آخر كلمتين إلى منح الموازنة الثقة إنما يضحك على نفسه فقط لا غير، وسيجد على مواقع التواصل الاجتماعي حملة استهزاء استثنائية به وبمواقفه، فإذا كان أداء الحكومة والموازنة لا يعجبانه عليه بكل بساطة أن يصوت ضد ما لا يعجبه، وسيتحول إلى بطل شعبويّ دون أن يقول أية كلمة ثالثة، أما إذا كان يعتقد أن الشعب اللبناني ساذج ويمكنه قول شيء وفعل عكسه فـ"ستطلع برأسه"، لا يوجد على مواقع التواصل الاجتماعي مادة تسلية أخرى في الأيام القليلة المقبلة.

2. من يعتقد أن كاميرات الهيئة العامة هي المكان المناسب لمكافحة الفساد والهدر وغيره وغيره موهوم ومخطئ؛ الشعب اللبناني يعلم أن الموازنة حولت إلى لجنة المال حيث كان يمكن لكل نائب أن يدقق بكل بند ليطلب تعديل الإنفاق، وعليه لا معنى لكل ما ينوي النواب قوله في الهيئة العامة إذا لم يكن مرفقاً بإشارة واضحة إلى دورهم في لجنة المال وتحديد من وافقهم يومها ومن عارضهم. مهمة النائب هي التشريع لا التمثيل، والتشريع يحصل في اللجان حيث كان يمكنه عرض وجهة نظره وحشد التأييد لها أما ادعاء البطولة على المنبر فلا يقدم أو يؤخر ولا يقنع أحد، لا بل يدين صاحبه لأن كل مواطن سيسأل النائب عن تجاهله لمسؤولياته رغم معرفته بهذا كله.

3. عدد النواب الذين لا ينتمون إلى التكتلات التي أعدت هذه الموازنة في الحكومة لا يتجاوز العشرة وكان يفترض بالتالي بكل نائب أن يسجل اعتراضاته داخل تكتله ويقنع زملائه بها ليصار إلى تبنيها من قبل وزراء التكتل أما إذا كان سعادته ينام في التكتل أو "يسرح" أو يخجل أو يشعر أنه أهم من مناقشة الوزراء في توجهات التكتل فما عليه سوى الاستقالة من تكتله والانضواء في كتلة الكتائب ليتمكن من الهتاف والتظاهر ضد الحكومة، أما أن يكون عضواً في تكتل ممثل في الحكومة ثم يعارض هذه الحكومة فهو دون شك يعاني انفصام حاد في الشخصية ولا ضرورة لتضييع عشرين دقيقة من عمر اللبنانيين في بحثه عن نفسه أمام الكاميرات.

4. النواب الذين سيهتفون بأوجاع مناطقهم بعد مرور عام على انتخابهم دون إعداد مشروع اقتصادي متكامل لمناطقهم إنما يضحكون على أنفسهم وليس على ناخبيهم؛ الناخبون ملوا هذا النوع من النواب وهم يعتبرون أن النائب الجدي يقول غداً إنه قدم هذا المشروع لإنعاش الصناعة أو الزراعة أو السياحة أو التعليم الرسمي في منطقته لكن فلاناً وفلاناً وفلاناً عمدوا إلى عرقلته هنا وهنا وهنا، غير ذلك هو كذب وكلام فارغ.

5. النائب الذي لم يكبد نفسه عناء قراءة الموازنة أو تكليف فريق عمل جديّ بقراءة الموازنة وتحديد النقاط السلبية فيها وسيأتي الآن ليحاضر في الاقتصاد والأرقام يفضل بقائه في منزله.

أخيراً، لا بدّ من لفت نظر سعاداتهم إلى أن العبارات الفضفاضة مثل إيقاف الهدر والإصلاح ومحاربة الفساد وغيره وغيره لا تؤثر بأحد من المواطنين: لا بدّ من تحديد ما يقصدونه وتسميته بالإسم وطلب التصويت علانية على الاقتصاص من ميزانيته. تنوي الحديث عن الضريبة على المخالفات البحرية، تفضل طالب بالتصويت أو لا تتحدث عنها. تنوي الحديث عن المصارف، أيضاً طالب بالتصويت وليرى المشاهدون أين سيذهب صوتك تحديداً فيعرفون من مع حقوق الشعب اللبناني ومن مع مصارف السياسببن.
ولا شك أن الشعب اللبناني يحترم من يصارحه بالحقائق كما هي لا من يتذاكى عليه؛ من يخشى على شعبيته من غضب العسكريين المتقاعدين مثلاً عليه أن يحدد مكان هدر آخر ويطلب التصويت على إيقاف الهدر في هذا المكان المحدد ليصار إلى تعديل الحسابات فتتمكن الحكومة من مواصلة دفع الأجور، أما من يقول إنه مع إبقاء تعويضات العسكريين المتقاعدين كما هي دون تقديم أية بدائل فهو يضحك على نفسه والعسكريين ويؤكد أنه ينوي التلاعب بالحسابات بحيث تعجز الحكومة عن دفع الرواتب في آخر الشهر.
الموازنة بصيغتها الحالية ليست سوى حساب مالي يفيد بوجود موارد محددة يقابلها مصاريف محددة، الشعب اللبناني يعي ذلك بشكل واضح. وما على النائب الذي يستعد للمطالبة بزيادة المصاريف هنا وهنا وهنا سوى أن يستبق ذلك بتأمين المداخيل من هنا وهنا وهنا. المهمة شاقة؟ ربما وربما يفترض بالنواب الذين يخشون على شعبيتهم فعلاً ان يتمارضوا ليبقوا في منازلهم لأن غيابهم عن السمع أفضل بكثير من محاولتهم إقناع الرأي العام بأن الأسود أبيض والأبيض أسود.

Refresh

 

مقالات مشابهة

الرجل الذي أعلن الحرب علينا

تؤكد معلومات Refresh.com.lb أن "العاصفة المالية المفتعلة" التي أثارت ذعر اللبنانيين لن تكون الأخيرة أبداً، إنما هي البدا...

الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية لم تبدأ بعد

ليس المسؤولين وحدهم من يعيشون على كوكب آخر؛ الجزء الأكبر من الهائجين على مواقع التواصل الاجتماعي يعيشون كما يبدو من تغري...

سمير جعجع: إنه الفراغ

حمّل رئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات اللبنانية شارل جبور مقاله الأخير في "الجمهورية" الكثير من المفاجآت. ففي سياق ت...

ضرائب جديدة

غالبية المواطنين لا يريدون تفاصيل؛ يريدون أن يعرفوا فقط ما إذا كان ثمة ضرائب جديدة تلوح في الأفق أم لا. حتى من لديهم بعض...