ابتزاز الضعفاء - تابع

غسان سعود

حتى أمس كانت جميع الشبهات بشأن الحملة المنظمة لإظهار الرئيس سعد الحريري بمظهر الرئيس الضعيف للحكومة والزعيم الضعيف للطائفة السنية تحوم حول الوزير السابق نهاد المشنوق.
وزير الداخلية السابق الذي احتاج إلى "معجزة" حقيقية بعد منتصف ليل اليوم الانتخابيّ الشهير، (لينتزع آخر كرسيّ سنيّ في بيروت بعدما أعطي 6411 صوتاً، مقابل 6637 صوتاً لرولا الطبش و11364 صوتاً لفؤاد مخزومي "ما غيره" و13018 صوتاً لمرشح الأحباش النائب عدنان طرابلسي)، انسحب بهدوء المكسورين من المشهد، ليعود اسمه إلى التداول بضعة ساعات عشية عرض أحد المصارف الصغيرة للبيع، ثم يختفي مجدداً ليعود أخيراً.
من دقق في حركة الأقلام كان يقول إن هناك واحد من اثنين:
نهاد المشنوق لأسبابه الخاصة، أو عماد عثمان لخشيته من اتفاق حريريّ - عونيّ على سلة تعيينات وتغييرات يفترض أن تشمله، فما كان من عثمان في هذا السياق سوى السير على طريق سلفه أشرف ريفي في استنفار ماكينة كاملة لمحاصرة الحريري وإظهار أن تسميته رئيس فرع المعلومات خالد حمود كمدير عام لقوى الأمن الداخلي إنما هو انكسار للحريري وانتصار لجبران باسيل. علما ان إزاحة عبد المنعم يوسف من اوجيرو كما ريفي والسنيورة صبوا جميعهم لمصلحة الحريري وتقويته لا العكس.

كيف ذلك أو أي عقل يمكن أن يصدق ذلك؟ فعلت ماكينة عثمان أكثر مما تتخيلون بكثير لكن الأكيد هنا أن ما كتب قد كتب. فلا يمكن الحريري أن يقبل بهذا الابتزاز المتواصل. والواضح هنا أن تعامل عثمان الفوقي مع جميع نواب المستقبل حال دون حماسة هؤلاء لملاقاته في منتصف الطريق، باستثناء النائب السابق باسم السبع ومنسق عام تيار المستقبل أحمد الحريري الذي ما كان ليؤمن لابن خاله الفوز بنائب واحد في عكار والضنية والمنية وطرابلس والبقاع الغربي والاقليم لولا وضع عثمان بتصرفه آلاف الأذونات لارتكاب جميع أنواع المخالفات التي تترجم أصواتا هنا وهناك.

نهاد أو عماد؟ لعل بعض العاملين سابقاً مع نهاد كانوا وما زالوا يعملون مع عماد، ولا علاقة مباشرة بالتالي لوزير الداخلية السابق بما يحصل أو أن المشنوق اثر استخدام ما تبقى له من وحدات في البطاقات المسبقة الدفع في بعض المواقع الالكترونية لحماية حلفائه في التركيبة الحريرية.

لكن فلنعد إلى بداية الموضوع؛ حتى أمس كان يعتقد أنه مجرد "شد حبال" منظم أهليّ بمحليّ يستخدم الوزير جبران باسيل للنيل من الحريري لكن سرعان ما اندفع رجال الأعمال المتضررين من غير باسيل، فها هو رجل الأعمال الإماراتي خلف أحمد الحبتور يحاضر على تويتر في اصول الزعامة السنية القوية حيث لا يكون الحريري على قدر الآمال السنية الا اذا طلب من الرئيس نبيه بري تحقيق كل ما يطلبه "مسيو" حبتور، علما ان المذهبية المقيتة التي يتحدث بها هذا الحبتور يجب أن تدفع السنة المعتدلين والمسيحيين والشيعة والملحدين والعلمانيين إلى مقاطعة جميع مؤسساته، خصوصا في لبنان.

وهكذا يبدو أن المعزوفة الجديدة لكل من يرد الحريري له طلبا هي القول إن الحريري ضعف، ويا لبؤس الطائفة السنية، ونريد من ينقذنا من هذا الرئيس الضعيف. رئيس الحكومة ضعيف لأنه يريد حكم القانون لا حكم عثمان، أو لأنه يريد وضع حد لفوضى الكسارات والمرامل والمحافل. ضعيف لأنه يريد مساءلة احمد الحريري بشأن نتائج الانتخابات.

ضعيف لأنه لا يؤمن للحبتور الفوز بنا يريد من مناقصات. ضعيف لأنه مقتنع بوجوب احترام المناصفة في قوى الأمن الداخلي أسوة بسائر المؤسسات. ضعيف لأنه أخذ في بيروت اكثر من ٢٠ الف صوت مقابل ٦ لوزير الداخلية يومها. وتطول القائمة طبعا لكن ما عجز السنيورة وريفي عن فعله في الداخل والخارج حين كانا في عز قوتهما لن يستطيع الحبتور وعثمان تحقيقه اليوم. ماكينة الحبتور وعثمان تتكل بالمناسبة بشكل واضح على سواعد القوات الافتراضية للضغط على الحريري، تماما كما فعل كل من السنيورة وريفي سابقا، لكن النتيجة تؤكد عدم وجود أي تفاعل جدي يفترض أن يحسب له الحريري حسابا.

Refresh

 

مقالات مشابهة

ألف ألف مبروك للقوات

إنتصارات القوات.. تابع غسان سعود كنت أقول لنفسي أمس بعد الظهر: يا له من يوم! يا له من يوم سنروي عنه لأولادنا وأولاد ...

جائزة قيمة لمن يعرف شيئا عن ٢٧ مليون $ اضاعهم الصندوق الكويتي في لبنان

٢٧ مليون دولار هبة من الصندوق الكويتي للبنان. مهلا! هبة للبنان؟ لا ابدا، لا بد من مصارحة الكويتيين بأن هبتهم لم تكن للب...

٢٧ مليون دولار هبة من الصندوق الكويتي للبنان.

مهلا! هبة للبنان؟ لا ابدا، لا بد من مصارحة الكويتيين بأن هبتهم لم تكن للبنان ولا للبنانيين. اللبنانيون الذين خبروا مودة ...

ابتزاز الضعفاء - تابع

حتى أمس كانت جميع الشبهات بشأن الحملة المنظمة لإظهار الرئيس سعد الحريري بمظهر الرئيس الضعيف للحكومة والزعيم الضعيف للطائ...