التسلم والتسليم المستحيل: عبثاً زوروا مستندات في بلاط للإطاحة بـ عبدو عتيق

غسان سعود

هناك من يستصعب التسلم والتسليم؛ ليس في السياسة فقط إنما في الصحافة والتربية والاستشفاء والزراعة والصناعة و... البلديات؛ كأننا كشعب ملقحين ضد مبدأ التناوب على السلطة - أي شكل من أشكال السلطة.
ولا يمكن المرور في هذا السياق على ما حصل ويحصل في بلدة بلاط مرور الكرام؛ كان ثمة اتفاق واضح ولا لبس فيه بشأن تولي أندره القصيفي الرئاسة لثلاث سنوات يخلفه بعدها عبدو عتيق ليكمل السنوات الثلاثة الأخرى.
وعليه بمعزل عن جميع الأعذار، كان يفترض بقصيفي أن يضع بنفسه على جدول أعمال المجلس قبل انتهاء السنوات الثلاثة البند الخاص باستقالته أولاً و”التسلم والتسليم” ثانياً، لكن فعلياً ما كان الريس يلمح اقتراب الموعد الخاص بنزعه عن الكرسي حتى بدأ بـ”إثارة القلائل” ليفرض أمر واقع يحول دون التزامه بتنفيذ ما سبق واتفق مع عتيق عليه.
من لا يعرف التفاصيل تلتبس عليه الأمور، وهو ما حصل مع Refresh.com.lb: الرجل الذي أحضر المستثمر الخاص بإنشاء معمل لفرز النفايات ليقنع عتيق بتأجيره جزء من أرضه، حول نفسه بنفسه بكل وقاحة إلى منقذ للبلدة من معمل فرز النفايات الذي صار عتيق بحسب تسريبات قصيفي من يتطلع لإنشائه فور وصوله إلى رئاسة المجلس البلدي.
نفس الأشخاص الذين يعتبرونه بطلاً لإحضاره مستثمراً يخلصهم من فاتورة النفايات الباهظة عبر فرزها، يعتبرونه بطلاً لأنه يريد حمايتهم من معمل النفايات.
وفي السياق نفسه يصبح رئيس المجلس البلدي بريء من وضع البنية التحتية البائسة في بلاط أما المذنب فهو الرئيس المقبل للبلدية.
وتتالى هنا المسلسلات فيما عتيق لا يرد ولا يكشف عما في حوزته من مستندات عن هدر وإهدار واختفاء ست مسدسات أميرية من البلدية.
عبدو يسكت مفترضاً أن التسلم والتسليم حاصل لا محالة.
حين كان مراهقاً تسلل عبدو إلى مطبعة والده ليطبع نحو مئتي صورة للعماد ميشال عون ويهرع إلى شاطئ بلاط ليوزعها فإذا به يعطي من ضمن من يوزع لهم ضابطي استخبارات سوريين لينهالا عليه بالضرب وطعنتين بالسكين، فما كان منه من يومها سوى الاحتفاظ لنفسه بحبه لميشال عون، وحتى حين عادت زوجته إلى البيت فخورة ببطاقتها الحزبية بقي على موقفه بعدم التحزب. هو ليس حزبيّ لكنه بقي يعتقد أن التيار الوطني الحر الذي رعى التفاهم بشأن الرئاسة في بلاط سيتدخل عند الضرورة، وهو ما لم يحصل. ذهبت الأمور أبعد، حين حصل Refresh على المستندات التي قدمت لمحافظ جبل لبنان عن “ارتكابات” عتيق لم يكن ممكناً التصديق أن من تقدم بالشكوى لدى المحافظ إنما زور المستندات؛ صحافياً حصلنا على الشكوى فنشرناها كما هي أما المحافظ فمن الطبيعي أن يفعل كل ما يلزم إدرياً ويتبين أن المستندات مزورة، لكن هناك من فقدوا عقلهم كاملاً لا مجرد جزء منه. وعليه، تبين أنهم تقدموا بمستندات مزورة. تشويه السمعة أحد الأهداف طبعاً وهو هدف له تداعياته على علاقة رجال الأعمال بالمصارف والزبائن والشركاء؛ لكن الأخطر أن هدف الشكوى لدى المحافظ - كما ورد في النص - لم يكن سوى إسقاط عضوية عبدو عتيق من مجلس بلاط البلدي.
خفة ما بعدها خفة؛ بعد التحريض البيئي والتحريض الإنمائي والتحريض السياسي، هناك من ذهب إلى حد تزوير المستندات.

وسام عتيق الذي تقدم بالشكوى أمام المحافظ فرّ 27 يوماً ليفاجأ حين عاد، معتقداً أن فترة البلاغ قد انقضت، بالقوى الأمنية تنتظره لتعتقله وها هو كما يبدو في الصورة.
السلطة؟ أو مكاسب السلطة؟ أو الخشية من انكشاف الفضائح بعد التسلم والتسليم والسعي لانتزاع تعهدات بهذا الشأن؟ يصعب التقدير صراحة.
هل كان أندره القصيفي مضطراً للخروج بهذا الشكل من مكتب رئيس المجلس البلدي بدل أن يخرج كما دخل معززاً مكرماً محاطاً بجميع زملائه في اللائحة التي وعدت أهالي بلاط بإنجاز الكثير الكثير لكنها لم تنجز إلا القليل القليل.

 

مقالات مشابهة

قبل قلب الطاولة

إعلان الوزير جبران باسيل عن انتظار إشارة من رئيس الجمهورية لقلب الطاولة يثير حماسة الجمهور دون شك لكن التجارب المتراكم...

الرجل الذي أعلن الحرب علينا

تؤكد معلومات Refresh.com.lb أن "العاصفة المالية المفتعلة" التي أثارت ذعر اللبنانيين لن تكون الأخيرة أبداً، إنما هي البدا...

الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية لم تبدأ بعد

ليس المسؤولين وحدهم من يعيشون على كوكب آخر؛ الجزء الأكبر من الهائجين على مواقع التواصل الاجتماعي يعيشون كما يبدو من تغري...

سمير جعجع: إنه الفراغ

حمّل رئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات اللبنانية شارل جبور مقاله الأخير في "الجمهورية" الكثير من المفاجآت. ففي سياق ت...