رولا الجدايلها شُقر: تشرّع بإتقان

ماهر الدنا

يتناقل مقربون من الرئيس الحريري عدّة روايات حول حقيقة تحوّل "زيادة العدد" إلى نائب في البرلمان. يقولون أنّ الفريق المولج تركيب لائحة المستقبل في بيروت قبل انتخابات أيّار الماضي كان أمام سيناريوهين: إمّا ترشيح أسماء كبيرة لها وزنها من أجل رفد اللائحة بأرقام عالية يجيّرونها من رصيدهم الخاص لرفع الحاصل وتأمين أكبر عدد من المقاعد، وإمّا ترشيح المطلوب وصولهم مع بعض مرشّحي "زيادة العدد" وذلك لضمان وصول الموثوقين فقط لا غير.

حينها تقرّر السير بالخيار الثاني. سوء حظ المستقبل إضافةً إلى غموض قانون الانتخاب و"تذاكي" نهاد المشنوق، ثلاثة عوامل ساهمت برسوب المرشح ربيع حسونة، نقيب الصيادلة السابق، مقابل نجاح نهاد المشنوق ومعه "زيادة العدد" كما شفّرتها ماكينة المستقبل الانتخابية، ليسمع حينذاك البيارتة لأوّل مرّة أنّه صار لديهم نائب تُدعى رولا الطبش جارودي. على هامش هذا المقال التاريخي الذي يحاكي سيرة حياة عظيمة من بلادنا لا بد من الإشارة أن شكاوى عديدة يتناقلها عدد من أبناء منطقة الزيدانية في بيروت أن المرشح حسونة لم يقم بدفع بدل عملهم معه كمندوبين انتخابيين.

حسنًا، ورثت رولا الطبش في كتلة المستقبل عضوًا سابقًا لطالما رسم الضحك على وجوه اللبنانيين، ولكن هذه المرة من خارج المجلس النيابي. فسيرج طور سركيسيان كان النائب "النكتجي" الذي يرمي نكاته كاسرًا جمود جلسات مناقشة البيانات الوزارية، ولو كانت في معظم الأحيان "سمجة" يتصدّى لها الرئيس بري بما يتناسب مع الموقف. اليوم تقود رولا سفينة النكات على وسائل التواصل الاجتماعي، عن قصد أو غير قصد.

قد تختلف وجهات النظر حول اعتبارها مذنبة أم لا لجهة قيامها بفعل التناول داخل إحدى كنائس بيروت أو شربها للقهوة في بكركي في شهر رمضان. ولكنها قامت بالاعتذار عن الأولى تحت ضغط الشارع وربّما ستعتذر عن الثانية أو ستبرّرها بما تسعى النساء عادة إلى إخفائه. نعم، ففي زمن داعش هناك من يكفّر مفطرةً لأنّ ثمّة جهاز يسمح له بإعطاء رأيه ولو بلغة عربية ركيكة ومصطلحات شوارعية رخيصة. ثمّة جهاز يحوّله إلى صانع رأي عام أحيانًا وإلى مدرب كرة قدم طورًا وإلى عنصر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المناسبات الدينية والروحية.

هؤلاء أنفسهم قد لا يقرأون أي مقال علمي، أو أدبي، أو حتى سياسي يخلع القشور ويدخل في المضمون. هم يعيشون على الهامش وسيبقون. فلنحاول رمي نكتة جنسية على صفحة من صفحاتنا. قبل المحاولة سنجزم أن آلاف اللايكات ستنهمر بلا هوادة. ولكن فلننشر بالفعل معلومة عن اكتشاف دواء للسرطان، هنا قد لا يحوز الستايتس سوى على بضع اعجابات لا يتجاوز عددها عدد أحرف الستايتس نفسه.

قبل أيّام تقدّمت رولا الطبش جارودي باقتراح قانون يعطي الأم اللبنانية حق منح الجنسية لأبنائها. نعيد التدقيق بمواد القانون واسم النائب المقترح لنتأكّد أنّها رولا بالفعل. هذه "زيادة العدد" نفسها التي أريد لها أن ترسب لصالح من لا يحضرون جلسات لجانهم تجرّأت على التفكير والتحضير والخروج بمشروع قانون، إن مرّ، سيحدث نقلة نوعية في حياة آلاف النساء اللواتي يبكين يوميًا بسبب عجزهن عن تأمين حياة كريمة لمن أتين بهم إلى الحياة.

ثمّة مئات الوقفات والإعتصامات التي طالبت 127 نائبًا في المجلس النيابي القيام بما قامت به رولا الطبش. تلك المفطرة البعيدة عن الدين، كما وصفها البعض، تسعى لنجدة الآلاف بنظر من ينتظرن القانون منذ عشرات السنين.

رولا اليوم، وان استمرّت بنشاطها في اللجان، تقدّم النموذج الأقرب إلى النائب الحقيقي. النائب المشرّع لا النائب الخدوم الذي يقوم بعمل البلديات والمخاتير ومعقّبي المعاملات. نائب الأمّة لا نائب الحي والزاروب. نائب القوانين لا نائب الفايسبوك والشعارات.

Refresh

 

مقالات مشابهة

الرجل الذي أعلن الحرب علينا

تؤكد معلومات Refresh.com.lb أن "العاصفة المالية المفتعلة" التي أثارت ذعر اللبنانيين لن تكون الأخيرة أبداً، إنما هي البدا...

الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية لم تبدأ بعد

ليس المسؤولين وحدهم من يعيشون على كوكب آخر؛ الجزء الأكبر من الهائجين على مواقع التواصل الاجتماعي يعيشون كما يبدو من تغري...

سمير جعجع: إنه الفراغ

حمّل رئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات اللبنانية شارل جبور مقاله الأخير في "الجمهورية" الكثير من المفاجآت. ففي سياق ت...

ضرائب جديدة

غالبية المواطنين لا يريدون تفاصيل؛ يريدون أن يعرفوا فقط ما إذا كان ثمة ضرائب جديدة تلوح في الأفق أم لا. حتى من لديهم بعض...