بيار عطالله يكتب فصلاً من نضالات مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني

بيار عطالله

كتب الصحافي بيار عطالله على صفحته على فايسبوك النص التالي: عندما تم توقيع اتفاق الطائف، عمدت نخبة من الناشطين في "مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني" الى مراجعة هذا الاتفاق وتحديد الايجابيات والسلبيات، وتم طبع هذه المراجعة وتوزيعها للتاريخ على المرجعيات قبل اندلاع "حرب الاخوة" والجنون المدمر بين المسيحيين والذي افضى الى الاجتياح السوري في 13 تشرين الاول 1990.

استمرت "مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني" في عملها، ووثقت المجازر والمذابح الحقيقية التي ارتكبها الجيش السوري في ضهر الوحش وبسابا والدوار وبيت مري وعملنا على تسليط الضوء على ملف المعتقلين في السجون السورية والذي اخذ يتضخم تدريجاً... واحتاج الامر منا الى الكثير من التعب والسهر واعداد الملفات بالتعاون مع الراحل غازي عاد الذي كان يملك ملفات المعتقلين منذ ايام الاعتصام في قصر بعبدا...

اروي كل ذلك، لأقول ان البطريرك الراحل صفير كان مؤمناً باتفاق الطائف ومفاعيله الايجابية في حين كنا نرى ومعنا فريق كبير من اللبنانيين ان هذا الاتفاق ليس الا وسيلة لوضع اليد البعثية السورية على لبنان (وهذا ما اثبتته الايام)، وهكذا كان علينا خوض معركة فضح الانتهاكات المتمادية لحقوق الانسان امام المجتمع الدولي وفي دوائر القرار والسفارات الاجنبية، في موازاة اقناع البطريرك صفير والكنيسة بحجم ما يتم ارتكابه من انتهاكات واحتاج الامر منا الى بذل جهد هائل، و الكثير من النضال والبكاء ودموع الامهات لكي يقتنع البطريرك بحجم ما يجري من طمس للهوية اللبنانية وقمع للشعب اللبناني عموماً والمسيحيين خصوصاً، وكان على وائل خير وفريق العمل ان يحمل كل يوم سبت ملفاً اسبوعياً بتفاصيل ما يجري في البلدات والقرى والاحياء السكنية من اعتقالات وتوقيفات واعمال مقاومة وتعذيب وموت في السجون، لكي نسمعه في عظة نهار الاحد. ولا انسى ما كنا نتعرض له داخل صرح بكركي من محاولات لعرقلة وصول التقارير الى البطريرك من ازلام الاحتلال والاجهزة والسلطة وقسم منهم من المهنة والمطارنة، ما ادى الى اعتقال وائل خير وبيار عطاالله في السجون مرات عدة، ولكننا استطعنا في النهاية إيصال التقارير الى البطريرك الذي لمس بالوثائق والصور والشهادات الحية حجم الاجرام البعثي السوري في لبنان، ولا انسى الاهم في هذا النضال وهم وفود الضحايا والامهات والعائلات المنكوبة التي دفعت الثمن الغالي من الاعتداء على البيوت والتكسير والضرب والاهانات، والذين كانوا يذهبون معنا او بمفردهم الى بكركي ويعرضون اجسادهم وما تعرضوا له من تعذيب وحشي ادى الى مقتل الكثير من الشباب...

لم يكن تغيير موقف البطريرك صفير بالامر السهل فلقد استغل النظام الامني السوري - اللبناني طيبة وقداسة هذا الرجل ورغبته في رؤية الدولة اللبنانية واقفة على اجريها كما يقال، وتم وضع ضباط لبنانيين مسيحيين موارنة في الواجهة لكي يختبئ ورائهم الاحتلال البعثي السوري، ولكن البطريرك لم تنطلي عليه هذه اللعبة كثيراً فسرعان ما اخذ موقفه بالتحول والتطور تدريجياً وفي شكل تصاعدي الى ان وصل الى المجاهرة بطلب الحرية في اعلان بكركي الشهير.

 

مقالات مشابهة

التسلم والتسليم المستحيل: عبثاً زوروا مستندات في بلاط للإطاحة بـ عبدو عتيق

هناك من يستصعب التسلم والتسليم؛ ليس في السياسة فقط إنما في الصحافة والتربية والاستشفاء والزراعة والصناعة و... البلديات؛ ...

وداع أبعد من الاستغلال الرخيص للموت المقدس

ربّما ليس مهمًّا إن أصاب المرء بأعماله، أو خابت حظوظه ومقاصده، بقدر أهمّية رسوخ القناعة في فكره وقلبه وقت العمل. ربّما "...

رولا الجدايلها شُقر: تشرّع بإتقان

يتناقل مقربون من الرئيس الحريري عدّة روايات حول حقيقة تحوّل "زيادة العدد" إلى نائب في البرلمان. يقولون أنّ الفريق المولج...

بيار عطالله يكتب فصلاً من نضالات مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني

كتب الصحافي بيار عطالله على صفحته على فايسبوك النص التالي: عندما تم توقيع اتفاق الطائف، عمدت نخبة من الناشطين في "مؤسسة ...