ثورة لبنانية لاسترجاع حق "الشاعر"

كريستال خليل

يقولون لي مات الكتاب وانتهت ايام الاوراق والكلمات ولا زلت انت معلقة بين الواقع وهذا الكتاب وذاك الكتاب. اجيبهم هل هناك أغلى وأسمى من الكلمات وخصوصا تلك التي يمكنك ان تتنشق رائحتها عن اوراق كتاب خبأته في مكتبتك.

صحيح انه عصر التطور والتكنولوجيا وانه حتى الاشعار فيه باتت تتشارك عبر مواقع التواصل او تغنى مع بعض الالحان ولكن قليل منا من يعطي الكاتب او الشاعر حقه، فان سمعنا اغنية لفنان مشهور ننسب الفضل للفنان متناسين ان من وضع احاسيسه في هذه الاغنية هو بالأساس شاعر او كاتب نقل اليك ما يشعر به. او حتى عندما نقوم بمشاركة نص صغير او مقطع يلمس داخلنا ويعبر عنا ننسى ان من كتبه استطاع ان يشعر بما نحن نشعر به من دون حتى ان يعرف قصتنا.

انا شخصيا من اشد المعجبين بالشاعر الراحل العملاق نزار قباني واحمل دواوينه في كل زاوية من زوايا مكتبتي، يستهويني الكتاب الذي تتزين صفحاته بأشعار رغم انني اقرأ القصص والروايات والموسوعات وكل انواع الكتب. واقصد المكتبة من حين الى آخر لأستوحي منها حالة جديدة اريد ان اشعر بها.

بالنسبة الى دواوين نزار قباني على الارجح انني قرأتها كلها حتى السياسية والثورية منها لا فقط الرومانسية. اما من الكتب الجديدة التي لفتتني واحببتها هي مثلا للشاعر هيثم ريمون شاغوري الذي كتب "قصر الكآبة" ناقلا الينا كل الاوجاع التي شعر بها بعد خسارة اخاه. وهذا الكتاب انتهيت من قراءته بأقل من ساعتين وهو من ١٢٨ صفحة لقدرته على جعلي أكمل القراءة حتى النهاية من شدة التأثر.

هذا الشاعر اليافع ليس وحده من استطاع التأثير بي فحاله حال الشاعرة نور صفي الدين التي تتحدث في كتابيها عن شعور مرت به بعد استسلامها في الحياة أكثر من مرة واستعادتها لقوتها من جديد وللأمل، وكتبت نور "أردتك عندما رحلت" و"حين تراكم الموت ولم يأت".

اما من الكتاب الذين لا يمكن ان تسمع كلمات كتبوها الا وتعلم انهم خلف ذلك الابداع هم ليسوا بكثر في عصرنا هذا. فمن منا لم يسمع بالشاعر علي المولى الذي اجبر الناس على البحث عن كاتب الاغنية في كل مرة يسمعون فيها اغنية من كتابته لمعرفة من وراء هذا كله.

لدى علي المولى اسلوبا خاص ووقع أكثر من كتاب من بينهم "انا أقذر رجل في التاريخ"، الكتاب الرائع الذي يحمل في طياته أكثر من شعور وأكثر من حالة. الشاعر الذي ادخل الشعر الحقيقي الى الاغنية اللبنانية وأبدع في كتابة الاغاني لأدهم نابلسي وناصيف زيتون. اما حصته الرمضانية فهي الاكبر اذ ان توقيع كلماته انطبع على أكثر من شارة لمسلسلات رمضان مثل "يا بتفكر يا بتحس" لمسلسل "خمسة ونص" واغنية "يا دني" لمسلسل "دقيقة صمت" واغنيتا مسلسل "الهيبة الحصاد" "مجبور" و"ازمة ثقة".

ومن الشعراء المبدعين في عصرنا هذا ايضا الشاعر مازن ضاهر الذي استطاع بأسلوبه رد الحياة الى الشعر اللبناني. هو الذي اختار له خطا مختلفا من الابداع وشق طريقه رغم ان كتابة الشعر كانت بعيدة عن اسلوب حياته الا انه أبدع وتميز بكتابة والقاء الشعر وكذلك كتابة الاغاني لأهم الفنانين. هذا الشاعر الذي نال حصته ايضا في رمضان من خلال توقيعه على شارة مسلسل موجة غضب من اداء الفنان ناجي الاسطا، شارك عدد من النجوم في اداء كلماته ولكنه حتى الساعة لم يترجم كلماته التي حفرت في قلوب الناس موقعا لها على صفحات كتاب ورقي نستطيع من خلاله الاحتفاظ بكل هذا الابداع.

Refresh

 

مقالات مشابهة

التسلم والتسليم المستحيل: عبثاً زوروا مستندات في بلاط للإطاحة بـ عبدو عتيق

هناك من يستصعب التسلم والتسليم؛ ليس في السياسة فقط إنما في الصحافة والتربية والاستشفاء والزراعة والصناعة و... البلديات؛ ...

وداع أبعد من الاستغلال الرخيص للموت المقدس

ربّما ليس مهمًّا إن أصاب المرء بأعماله، أو خابت حظوظه ومقاصده، بقدر أهمّية رسوخ القناعة في فكره وقلبه وقت العمل. ربّما "...

رولا الجدايلها شُقر: تشرّع بإتقان

يتناقل مقربون من الرئيس الحريري عدّة روايات حول حقيقة تحوّل "زيادة العدد" إلى نائب في البرلمان. يقولون أنّ الفريق المولج...

بيار عطالله يكتب فصلاً من نضالات مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني

كتب الصحافي بيار عطالله على صفحته على فايسبوك النص التالي: عندما تم توقيع اتفاق الطائف، عمدت نخبة من الناشطين في "مؤسسة ...