شكرًا سعد على نعمة ديما

نديم لبكي

حوّلت الانتخابات الفرعيّة في طرابلس 8 و14 آذار السيّئتي الذكر إلى فصيلين من فصائل الكتائب والقوات اللبنانيّتين! كل المتابعين، أو المراقبين الحياديين، لاحظوا كيف تحوّلت 8 آذار بكلّ قوّتها الإقليمية وسطوة سلاحها الداخلي، وهيبة جماهيرها الحاضرة دومًا عند كلّ هتاف وإصبع مرفوع، تحوّلت إلى ما يشبه حزبًا متهالكًا يتفكّك يومًا عن يوم، كحزب الكتائب اللبنانية! تتبنّى كما يتبنّى هذا الحزب انتصارات وهميّة، وتبني فرضيّات رقميّة على انكسارات افتراضيّة للآخرين! معارضة لم يجرؤ فيصلُها أن يخوض هذه الانتخابات الفرعيّة، مختبئًا خلف حَرَدٍ لامتناع المجلس الدستوري عن إنجاح مرشّحه الطاعن، لأنّه يعرف تمامًا النتيجة سلفًا.

معارضة تكتّلت خلف مرشّح واحد، لم تستطع أن تجمع له أكثر من ثلاثة آلاف صوت، فتموّه عن نفسها "بالتّنمير" على النسبة الخجولة التي استقطبتها المرشّحة الحريرية، التي تكثر من الابتسام وتقلّ في الكلام، وهي تلفّ عنقها بشالٍ حريريّ يردّ عنها "قرصة" هواء بحر المدينة البارد، تحت معدّلاته السنويّة. معارضة أنعم الله عليها بخصم "مُرْضيّ وهَني" كسعد الحريري، وهي لا تتوانى عن التنكيل به كل يوم وفي كلّ مناسبة، وكأنّه قاتل أبيها! معارضة لا تستهدي بالرحمن وترضى بما قسمه الله لها، فلا تحدّث بنعمة ربّها عليها، أنّ الحريري أهدى إليها نائبة لطيفة كديما جمالي، ومنع أشخاصًا أن يأخذوا مكانها ومكانتها، وهم "قلبن طافح وروحن طالعة" من المقاومة!

في المقابل، نرى مستقبل سعد الحريري يحسب النتائج "ويُقرّش" الأرقام، كما "يقرّش" حليفه اللدود والافتراضي سمير جعجع! فهو يرى أن الرقم الهزيل الذي حازه، هو رقم جيّد وكاف ومشرّف! صحيح أن الرقم الذي نالته مرشّحته أكبر بكثير من الرقم الهزيل والفاضح الذي ناله منافسها، والذي كان قبل الانتخابات مولودًا، فأصبح مفقودًا ومغرَّرًا به من معارضة مشتبهة، ولكن يبقى هذا الرقم وهذه النسبة هزيلة وصغيرة وتحمل في داخلها بذور النّقمة والغضب الشعبيّين، معطوفين على إصرارٍ يكاد يكون شعبيًّا، ويقول لمن يهمّه الأمر، أن الانتخابات باتت في أذهانهم وقناعاتهم، عمليّة "عرض وطلب"! فكلّ شيء قابلٌ للمساومة، وإلّا الانكفاء وحجب الصوت عمّن قلبه لا يرقّ، لا عمّن لا يستحقّ.

لا شكّ أنّ انتخابات تلعب نسبة الاقتراع فيها على حفافي العشرة بالمئة، هي انتخابات فاضحة وبكلّ المقاييس ولكلّ المشاركين بها، ترشيحًا ودعمًا واقتراعًا، كما معارضة وموالاة، وجنس ثالث سياسيّ لم تتحدّد هويّته بعد. هي انتخابات تسخر من بعض السياسيين الذين عوّدونا على "نتعات" سياسيّة ومن خارج السياق الطبيعي للواقع السياسي! كأن نرى قبل الانتخابات القوات اللبنانية تكبّر الحجر وتصف بعد أن أعلنت دعمها الكامل للحليفة الزائرة والمفترَضة، أنّ هذه المعركة هي معركة كلّ 14 اذار!

ربّما من محاسن القدر، أن تموت حركة 14 اذار قبل أن ترى كيف يتمّ استغلالها عند كل استحقاق، ومن دون أيّ اعتبار لطهارة نشأتها، قبل أن يلوّثها السياسيون بملوثاتهم المتنوّعة. ولكن لنبتعد قليلًا عن هزليّة الانتخابات، وتهريج بعض السياسيين المسلّية بشعاراتهم وتوقعاتهم، وَلْنبتعد أيضًا عن بعض المنكفئين العارفين حقيقة وضعهم المتواضع، ولا ينقصهم فضيحة رقميّة أخرى تقلّل من كرامتهم أكثر. لنبتعد عن كل هؤلاء، وَلْنقم بواجب التهنئة للنائبة العائدة، مع التمنّي لها بكثرة العمل وقلّة الكلام! فالفَطِن هو مَن قلَّ كلامه وأصاخ سمعه، خصوصا أنّ تجربتك يا سيّدتي في الكلام لم يكن مشجّعًا، كما أنّه لم يكن ملهِمًا ومقوّيًا للدّاعين والمدافعين عن حقّ المرأة في الوصول والوقوف إلى جنب الرجل، من الندّ للنّد!

ربّما الحسنة الوحيدة من كل هذه الانتخابات المهزلة التي جرت، أنّ وصول أو تثبيت نائبٍ لطيفٍ كديما جمالي في موقعها، وبغضّ النظر عن مؤهلاتها السياسيّة وسِعة اطّلاعها ومقاربتها للأمور، تُعتبَر من الأمور اللطيفة التي تجري في بلدنا، إذا ما فاضلناها مع مَن يمكن أن يصل بدلًا منها، ويحتلّ موقعها في المجلس النيابي. فمن يقدر أن يوصل ديما جمالي إلى الندوة البرلمانية، باستطاعته أن يوصل وبكلّ سلاسة وجهد قليل، شخصًا كأشرف ريفي أو مصطفى علّوش! فالتحيّة واجبة لسعد الحريري وخياراته، وإلهامات الروح القدس وإعجازاته.

Refresh

 

مقالات مشابهة

حزب الله أفضل من يعبر عن توجهات الرئيس الاقتصادية

من يدقق في خطابات نواب ووزراء حزب الله من جهة وخطابات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يقع على تطابق كامل في التوجهات. ...

حين ينسى النائب مسؤولياته

في سياق مواجهة حملات التهويل والتخويف التي يواصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الحديث عنها في غالبية خطاباته، وإمعاناً...

القوات تسحب بساط العمالة السورية من تحت العونيين

بعد وضع خطة وزارة العمل بشأن العمالة السورية موضع التنفيذ، نجح وزير العمل كميل أبو سليمان الأسبوع الماضي بسحب بساط التحر...

البستاني وعدوان: دير القمر أولاً

نجح النائبان فريد البستاني وجورج عدوان في تغليب انتمائهما المناطقي على انتمائهما السياسي، فعمدا منذ مدة إلى التنسيق في أ...