حديقة.. في سن الفيل

غسان سعود

غسان سعود - Refresh.com.lb

مرة تستغرق الطريق ربع ساعة ومرة ساعة كاملة لكن لا حل آخر؛ لا بدّ أن نذهب كل يوم من ضبية إلى سن الفيل ونعود لأن في سن الفيل حديقة عامة. حديقة عامة رائعة سنعود إليها بالتفاصيل، لكن قبل ذلك لا بدّ من القول إن في ضبية – حيث نعيش – أكثر من مساحة تصلح لتكون حديقة عامة لكن هذا لا يدخل ضمن اهتمامات البلدية كما يبدو. أما السيدة رئيسة اتحاد بلديات المتن ميرنا المر كرم الله ذكرها فتتمسك بعدم افتتاح الحديقة العامة التي أنشأها الاتحاد قبالة مركزه في النقاش. فرغم كل التكلفة يبست الأشجار التي كانت تفوح بالورود والزهور والألوان في الربيع الماضي ولم تفتتح الحديقة. أما في جل الديب فالسيّد رئيس البلدية الذي "فلقنا" بأنه خبر سويسرا وما فيها استوحى من سويسرا نفسها إهمال الحديقة المجهزة والمميزة. علماً أن عذره بتهافت السوريين هو مجرد كذبة، فها هي حديقة جبيل العامة وسن الفيل شاهدتين على إمكانية ضبط من يدخل وكيف.
في سن الفيل حديقة عامة؛ نظيفة وآمنة. الأهم يتناقلون هكذا معلومة. معلومة ثمينة أكثر مما يتخيلون؛ خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين ملوا انتظار أبنائهم ينهكون أنفسهم بأنفسهم في غرفة الألعاب المملة في المكدونالد أو برغر كينغ. عند مدخل الحديقة يوجد غرفة صغيرة للحرس؛ حارسان لطيفين يدققان من بعيد بتقيد الداخلين بالشروط الموضوعة بوضوح عند المدخل: ممنوع إدخال الطعام، ممنوع إدخال الكلاب، ممنوع إدخال الدراجات الهوائية، ممنوع قطف الزهور أو التعرض للأشجار. بعد ذلك، مساحة كبيرة من العشب الأخضر، فبضعة درجات ثم مساحة ترابية يلهو الأطفال فيها بطاباتهم. مساحة تحيطها الأشجار المعمرة. أشجر خضراء وسط غابة الباطون، وزهور وورد وسلال للنفايات، وبضعة آلات من حديد ليمارس الأهل بعض الرياضة؛ الأهل؟ ثمة مسار للركض يُزنر الحديقة في حال رغب الأهل أو غيرهم ببعض الرياضة، ومقاعد يهرع إليها المسنون وبعض الأجانب الذين لا يصدقون أن ثمة مكان مجانيّ بوسعهم أن يقرؤوا فيه أو يستمعوا للموسيقى أو فقط يجلسون لمراقبة الأطفال. أما الأطفال فلديهم هنا عشرات المراجيح والألعاب المتنوعة والطيور والرمل البحري النظيف ودكانة تسكنها سيدة لطيفة تبيع الألعاب والعصير والبوظة بسعرها في الخارج وربما أرخص.
حديقة! أكتب عن حديقة؟ جننت؟ لا أبداً؛ الحديقة العامة بالنسبة لي أهم من أشياء أخرى كثيرة، أهم من غالبية الأشياء صراحة. المساحة التي استحدثها دير مار شعيا في مار شعيا (قرب برمانا) لبيع منتوجات الدير الغذائية وإفساح المجال أمام أطفالنا للتعرف عن قرب على الخراف والماعز والدجاج والبط والأحصنة أهم بالنسبة لي من كل المؤسسات التربوية والاستشفائية العظيمة التي خرجت من الأديرة. لا بدّ من سؤال بلدية سن الفيل عن تكلفة هذه الحديقة ومقارنة تكلفتها مع عائدتها بالنسبة إلينا؛ الحدائق العامة تعني توفير ما لا يمكن تخيله بالنسبة لعدد لا يمكن تخيله أيضاً من العائلات. عائلات أنهكها أن يكون لكل ما نفعله ثمن، وثمن غير مستحق في مرات كثيرة.
سبق وانتقدنا وسنواصل انتقاد بلدية سن الفيل في ملفات كثيرة لكن لا بدّ من توجيه الشكر وأكثر للبلدية على هذه المساحة العامة الرائعة التي نلجأ إليها يومياً؛ حديقة الصنائع في بيروت تحتاج إلى ضبط وتنظيم فما تشهده من اكتظاظ سكانيّ لا يصدق ويشكل خطر حقيقي على الأطفال. حديقة جونية قبالة الـ ATC بشعة وتفتقد للأشجار والخضار الذي يشكل عنصر أساسي في مفهوم الحديقة، أما الحديقة الأخرى المجاورة للمدرسة الألمانية فتحتاج إلى تصالح رئيس البلدية جوان حبيش مع ما كان يحلم به قبل أن يعود إلى رئاسة البلدية فيضع فيها القليل من أحلامه لأنها رائعة بحجمها وزيتوناتها وموقعها. أما حديقة بكفيا فلم تتغير ألعابها الحديدية منذ أيام الشيخ بيار – مؤسس الكتائب، وهي الأخرى تحتاج لبعض العناية بعدما أثبتت بلدية بكفيا في المهرجان الميلادي أنها تقدم نموذج رائع في العمل حين ترغب بذلك.




 

مقالات مشابهة

إدمان فايسبوك: تعطيل الدماغ

تحمل هاتفك؟ كم دقيقة يمكن أن تمضي دون تفقد حسابك على فايسبوك؟ دقيقة! عشرة دقائق! ساعة! ساعتين! أكثر؟ الأزمة تتفاقم في جم...

البطاطا أفضل من الموز والجوز والأفوكا

بعد التراجع الكبير في التصنيف الغذائي للبطاطا، وتفضيل أخصائيي التغذية استبدالها بأنواع أخرى من الخضر تنشغل المجلات العلم...

منظمة الصحة العالمية: توقفوا عن تناول الهوت دوغ

اللحوم المصنعة مثل الـ"سلامي" والـ "بايكن" والـ "هوت دوغ" تمتلئ بالدهون غير الصحية ومواد كيميائية تؤذي الصحة. المنظمة ال...

وردة حمراء وبطاقة معايدة من تحوم للجيش

بمناسبة عيد الجيش وعربون وفاء للتضحيات التي يبذلها على كافة المستويات جال الأعضاء المؤسسون لجمعية اصدقاء تحوم friends of...